مجموعة مؤلفين
161
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
في أمر الجهاد بناءً على إثبات أنّ الولاية العامّة من المناصب الثابتة للفقيه في الأبواب المختلفة الفقهية ، ولم يثبت في باب الجهاد لعدم الإذن أو على أساس محدودية دائرة الولاية على نطاق الأمور الحسبية فقط ، وأنّ الجهاد الابتدائي ليس مصداقاً للحسبة لعدم توقّف معيشة أو فساد في الدين عليه ، بعد إمكان الاكتفاء بالجهاد الابتدائي ، ولا يستقيم على أساس إثبات الولاية العامة للفقيه عن طريق طبيعة الإسلام وأحكامه كما مرّ . وكيف كان ، فينقطع الإشكال من الأساس بعد إثبات صدور الإذن منهم عليهم السلام في الجهاد حال الغيبة ، إذا كان يرى فيه أحكام الإسلام كما يأتي إن شاء اللَّه . مضافاً إلى أنّ احتمال دخل المعصوم لا يكفي إلّا بإثبات دخله على أساس دليل تعبّدي ، وقد مضى منّا في القول الأوّل عدم وجود دليل تعبدي يمكن الاحتجاج به لإثبات ذلك . وأمّا الحالة الثالثة : فالآيات بصدد تمام البيان لا بيان أصل التشريع ، وذلك بقرينة تدريجيّة التشريع في القتال وأنّ الجهاد الابتدائي شرّع في مرحلة متأخرة منسجماً مع مرحلة الإنذار العالمي التي تشملنا أيضاً ، ثمّ لو سلّمنا ذلك في آية فرض القتال فلا نسلّمه في آيات القتال والسيف وأمثالهما لأنّها مسوقة للعمل بها بعد تشريع الحكم دون الإنشاء ، وهذا ما يقتضي أن يكون المولى بصدد البيان لا الإهمال أو الإجمال ، ولا يمكن القول بأنّ الاطلاق تطفلي ثمّ تمام البيان فيها هو أن يقع القتال في سبيل اللَّه ، ومعنى ذلك أن يكون لبسط الإسلام وإعلاء كلمة اللَّه والتوحيد وأن يكون الدين كلّه للَّه ، وأن يقضي على المشركين والكافرين ، وهو ما يقابل القتال في سبيل الطاغوت كما في قوله تعالى : « الَّذِينَ آمَنُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ » « 1 » ، والقدر المتيقن من القتال في سبيل اللَّه أن يكون بأمر حكومة شرعية ، وأمّا كون الحكومة الشرعية هي حكومة الرسول والأئمة
--> ( 1 ) النساء : 76 .